العلامة المجلسي

72

بحار الأنوار

ثم تكلم عمرو بن العاص ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إي يا ابن أبي تراب ! بعثنا إليك لنقررك أن أباك سم أبا بكر الصديق ، واشترك في قتل عمر الفاروق ، وقتل عثمان ذا النورين مظلوما ، فادعى ما ليس له بحق ، ووقع فيه - وذكر الفتنة وعيره بشأنها ثم قال : إنكم يا بني عبد المطلب ! لم يكن الله ليعطيكم الملك فترتكبون فيه مالا يحل لكم ، ثم أنت يا حسن تحدث نفسك بأنك كائن أمير المؤمنين ، وليس عندك عقل ذلك ، ولا رأيه ، فكيف وقد سلبته ، وتركت أحمق في قريش وذلك لسوء عمل أبيك ، وإنما دعوناك لنسبك وأباك ، ثم أنت لا تستطيع أن تعتب علينا ، ولا أن تكذبنا في شئ به ، فان كنت ترى أنا كذبناك في شئ وتقولنا عليك بالباطل ، وادعينا خلاف الحق فتكلم ، وإلا فاعلم أنك وأباك من شر خلق الله . أما أبوك فقد كفانا الله قتله وتفرد به ، وأما أنت فإنك في أيدينا نتخير فيك ، والله أن لو قتلناك ، ما كان في قتلك إثم عند الله ، ولا عيب عند الناس . ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان ، فكان أول ما ابتدأ به أن قال : يا حسن إن أباك كان شر قريش لقريش : أقطعه لأرحامها ، وأسفكه لدمائها ، وإنك لمن قتلة عثمان ، وإن في الحق أن نقتلك به ، وإن عليك القود في كتاب الله عز وجل وإنا قاتلوك به ، فأما أبوك فقد تفرد الله بقتله فكفأناه ، وأما رجاؤك للخلافة فلست منها لا في قدحة زندك ، ولا في رجحة ميزانك . ثم تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط بنحو من كلام أصحابه ، وقال : يا معاشر بني هاشم كنتم أول من دب بعيب عثمان ، وجمع الناس عليه ، حتى قتلتموه حرصا على الملك ، وقطيعة للرحم ، واستهلاك الأمة ( 1 ) وسفك دمائها ، حرصا على الملك ، وطلبا للدنيا الخسيسة وحبالها ، وكان عثمان خالكم فنعم الخال كان

--> ( 1 ) كذا في النسخ والمصدر ص 138 ، وقد صححه في الأصل المطبوع هكذا : " واستملاك الأمة " . وليس بشئ .